ابو جعفر محمد جواد الخراساني

99

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وإن ترد زيادة بديعة * في دفعه فاسأله ما الطبيعة واحدة أم هي قد تعدّدت * نوعيّة في ذين أم تفرّدت * * * فإن يكن واحدة شخصيّة * كاملة قديمة ذاتيّة فذي هو اللّه بغير مين * وإن تكن فاقدة الوصفين أو واحدا فهي إذن سخيفة * في وصفها وذاتها ضعيفة إذ فاقد الكمال غير معط * وذو الحدوث نفسه مستعطى والحاصل : إنّ هذا امر ظاهر في العقول أنّ كل شيء فرض صانعا للأشياء ، ومدبّرا لها ، لا بدّ أن يفرض له علم وقدرة وحكمة لما فيها من آثار ذلك ، فلا يكون مؤثّرها فاقدا لها . وإن ترد زيادة على هذا التحرير ، بديعة في التقرير في دفعه بجميع الفروض والتصاوير ، فاسأله : ما الطبيعة الّتي تفرضها ؟ أهي طبيعة واحدة أم هي قد تعدّدت ؟ ثمّ هي طبيعة نوعيّة في ذين القسمين ، أم تفرّدت فهي فردية فيهما ؟ يعني ، أنّها على فرض وحدتها واحدة نوعيّة ، فيكون نوع واحد ساريا في جميع الأشياء ، أو واحدة فرديّة شخصيّة ، بان تفرض الطبيعة شخصا واحدا جزئيا مؤثّرا في الكلّ ، وعلى فرض تعدّدها أيضا ، إمّا ان تفرض أنواعا متعدّدة على عدد الماهيّات المتباينة ، فتكون لكلّ ماهيّة طبيعة نوعيّة تخصّ بها ، أو تفرض طبائع متعدّدة شخصيّة على عدد الاشخاص ، فتكون لكلّ شخص طبيعة خاصّة تؤثّر فيه . فإن يكن واحدة شخصيّة ، ولا محالة تكون منفصلة عن الأشياء ، خارجة عنها ؛ إذ لا يعقل كونها داخلة فيها مع التجزّي فتخرج عن كونها واحدة شخصيّة ؛ وحينئذ فلا يخلو إمّا أن تكون كاملة في العلم والقدرة ، قديمة في الوجود ، ذاتيّة فيه وفي كمالها ، ولازم ذلك كونها بسيطة أيضا ؛ إذ التركيب ينافي القدم ، كما سيأتي ؛ أو لم تكن كذلك ، بل هي فاقدة في الجهات . فإن كان الأوّل ، فذي هو اللّه بغير مين ، إذ لا نعني به إلّا الواحد الشخصي البسيط الكامل القديم بالذات ؛ وإن تكن فاقدة الوصفين ، اي الكمال والقدم الذاتي ، أو فقدت واحدا منهما ، فهي إذن ، سخيفة في وصفها لنقصها ، وذاتها أيضا ضعيفة ، عاجزة ، فليس لها شأنية الصنعة والربوبيّة ، إذ فاقد الكمال غير معط وذو الحدوث